مكة المكرمة – النقي نيوز:
تشهد المشاعر المقدسة والعاصمة العاصمة مكة المكرمة حراكاً رقابياً وتنسيقياً واسع النطاق من مختلف القطاعات الحكومية والأمنية بالمملكة العربية السعودية، وذلك مع توافد ضيوف الرحمن استعداداً لأداء مناسك الحج. وفي إطار ذلك، أعلنت وزارة الحج والعمرة عن وصول أكثر من مليون و100 ألف حاج عبر المنافذ المختلفة حتى الآن، وسط منظومة متكاملة تعمل وفق أعلى معايير الجودة والانسيابية.
تحول في تجربة الحاج: 600 مركز ضيافة مؤهل
وفي تصريحات خاصة بثتها قناة "العربية"، أكد الدكتور غسان النويمي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الحج والعمرة، أن القيادة الرشيدة تولي عناية فائقة لخدمة ضيوف الرحمن بمتابعة مباشرة من معالي الوزير الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة. وأشار النويمي إلى أن الوزارة لا تركز فقط على الجوانب التشغيلية التقليدية، بل تمتد جهودها لتحسين تفاصيل تجربة الحاج اليومية كافة.
وكشف المتحدث عن تحول نوعي بارز هذا العام يتمثل في الانتقال إلى نموذج "مراكز الضيافة" الميدانية؛ حيث تم إطلاق أكثر من 600 مركز ضيافة يقودها ما يزيد على 6500 قائد مؤهل ومرخص، مما يعزز الجاهزية البشرية الواقعية في خطوط التماس المباشرة مع الحجيج. كما أوضح أن الخطط التشغيلية تشهد تكاملاً بين أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية، تُدار عبر 600 خطة عمل يشرف عليها مكتب إدارة مشاريع الحج (PMO) لضمان توحيد ومواءمة الجهود.
رفع الجاهزية الأمنية والرقابية بالأنظمة الذكية
بالتوازي مع الخطط التنظيمية، أكد مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية للحج، الفريق محمد البسامي، اكتمال الجاهزية الأمنية والتنظيمية لضمان أمن وسلامة الحجيج طوال فترة أداء المناسك.
وفي سياق الرقابة على قطاع النقل، انتشرت فرق الهيئة العامة للنقل في 50 موقعاً حيوياً بمكة المكرمة ومداخلها، وبخاصة في منفذ "الشميسي" الاستراتيجي. وأسفرت العمليات الميدانية منذ بداية شهر ذي القعدة عن إجراء أكثر من 275 ألف عملية فحص ميداني على أنشطة الحافلات وسيارات الأجرة ونقل البضائع، نتج عنها رصد أكثر من 60 ألف مخالفة، وتوجيه 12 ألف إنذار، وحجز ما يزيد على 800 مركبة مخالفة للوائح نظام النقل البري. وتعتمد الهيئة في عملياتها على تكنولوجيا متطورة تشمل أكثر من 900 نظام للرصد الآلي للمخالفات.
تأهيل الوجهات التاريخية: مكة وجهة حضارية عالمية
من جانبها، أنهت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مشاريع ضخمة لإعادة تاهيل عشرات المواقع التاريخية والثقافية التي يمتد تاريخها لقرون مضت، وذلك لاستقبال الزوار والحجيج ورفع جودة التجربة الإيمانية والثقافية لهم.
وشملت المبادرات تفعيل مواقع حيوية بارزة مثل:
إطلاق "حي الحراء الثقافي" في جبل النور، ومسار الصعود لغار حراء.
تهيئة وتطوير المنطقة المحيطة بجبل ثور.
إطلاق خاصرة "عين زبيدة" التاريخية وتفعيل مسار الهايكينج.
دعم المتاحف المتخصصة كمتحف الساعة، والمتاحف الخاصة بالأفراد المهتمين بالتراث.
وقد استقبلت هذه الوجهات المطورة قرابة 15 مليون زائر خلال الفترة الماضية، وتستهدف الخطة الاستراتيجية الشاملة تاهيل 64 موقعاً تاريخياً إضافياً بهدف إثراء وتسهيل تجارب ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً، لترسيخ مكانة العاصمة المقدسة كوجهة حضارية وثقائية عالمية تجمع بين البعد الإيماني وعمق التاريخ.
