بقلم
جمال صالح لهطل الفضلي
إنه الرئيس عبدربه منصور هادي، الرجل الهادئ الذي غادر السلطة سلمياً ونجح في قيادة مرحلة صعبة من تاريخ اليمن، وظل ثابتاً على المبادئ الوطنية والثوابت الجمهورية حتى آخر لحظة. كان قائداً ومناضلاً ومهندس مشروع اليمن الاتحادي الكبير، وحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على الجمهورية والدولة ومؤسسات الشرعية في مواجهة أخطر انقلاب شهدته البلاد.
لقد واجه الرئيس هادي انقلاب الحوثي المدعوم بالمشاريع الطائفية والإيرانية، وتحمل وحده كثيراً من المؤامرات والخيانات من قوى النفوذ التقليدية ومراكز الخراب التي كانت تعتبر حكم اليمن حقاً مقدساً لها. ورغم كل ذلك، لم يفرط في مشروع استعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، بل ظل يقاتل من أجل اليمن الجمهوري الاتحادي.
وكان لنا شرف مرافقة الرئيس هادي منذ أن كان وزيراً للدفاع، ثم نائباً لرئيس الجمهورية، وحتى أصبح رئيساً لليمن. وشاركنا معه في الدفاع عن الوحدة اليمنية عام 1994، ونلت وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، وهو وسام أعتز به على صدري حتى اليوم.
لقد خذلت الأحزاب السياسية الرئيس هادي حين تُرك وحيداً في صنعاء أثناء الهجوم على منزله، ولم يكن معه سوى حراسته الأبطال. يومها اختفى الكثير ممن يتحدثون اليوم من فنادق الخارج عن الوطنية والشرعية، بينما كان هادي يقاتل وحيداً دفاعاً عن الجمهورية والدولة.
كما أن الرئيس هادي قدم للجنوب ما لم يقدمه أحد، ومنح أبناء الجنوب فرصة لإدارة مناطقهم، لكن للأسف شهدت تلك المرحلة إخفاقات كبيرة وفساداً ونهباً وصراعات وسجوناً وتدهوراً في الخدمات. ورغم ذلك، ظل هادي مؤمناً بالحوار الجنوبي الجنوبي، وبمشروع الدولة الاتحادية ومخرجات الحوار الوطني الشامل باعتبارها الطريق الحقيقي لبناء اليمن الجديد.
لقد واجه الرئيس هادي تحديات كبرى خلال مؤتمر الحوار الوطني، خاصة من القوى التقليدية التي كانت ترفض بناء دولة اتحادية عادلة، لكنه تمسك بمشروع اليمن الاتحادي الذي يضمن الشراكة والعدالة لكل أبناء الوطن.
وسيظل التاريخ يذكر أن الرئيس هادي كان يحارب وحيداً ضد المد الفارسي والمشاريع الصغيرة، وظل ثابتاً على هدف استعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، مؤمناً بأن اليمن لن يُبنى إلا بالحوار والشراكة والدولة الاتحادية العادلة.
رحم الله الرئيس المناضل عبدربه منصور هادي، الرجل الذي غادر السلطة سلمياً، وظل حتى آخر يوم متمسكاً بالجمهورية والشرعية ووحدة الصف الوطني.
