**النقي نيوز - عواصم:**
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تداعيات التصعيد المستمر والتوترات الجارية في منطقة مضيق هرمز، مؤكداً أن آثار هذه الأزمة تجاوزت قطاع الطاقة لتهدد الأمن الغذائي العالمي ومستويات المعيشة، وذلك عبر تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن البحري.
وأوضح البرنامج أن نحو ثلث التجارة البحرية العالمية للأسمدة المخصصة للزراعة تمر عبر المضيق، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في أسعارها يدفع المزارعين لتقليل استخدامها، مما ينذر بتراجع الإنتاجية الزراعىة وتحول الأزمة من صدمة في الأسعار إلى صدمة في الإنتاج العالمي. ونوه إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يرفع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد بمقدار 45 مليون شخص، ليصل الإجمالي إلى نحو 360 مليوناً عالمياً.
وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، أن الأوضاع الإنسانية والعمليات التشغيلية أصبحت أكثر تكلفة وتعقيداً، لا سيما في الدول الفقيرة التي تنفق معظم مواردها على الغذاء، محذراً من تفاقم الوضع الإنساني بشكل أكبر خلال الأشهر الستة المقبلة.
### الأزمات الإنسانية في المنطقة العربية
وسلط "سكاو" الضوء على بؤر الأزمات الإنسانية الأكثر حدة في المنطقة، مشيراً إلى الوضع في السودان باعتباره يمثل الأزمة الغذائية الأكبر عالمياً في الوقت الراهن؛ حيث يعاني نحو 10 ملايين سوداني من نقص حاد في الغذاء. وأضاف أن البرنامج يتمكن من الوصول إلى ما بين 4 و5 ملايين شخص شهرياً، بينما تحول النزاعات المستمرة دون الوصول إلى بقية المحتاجين في مناطق مثل كردفان وأجزاء من الخرطوم، داعياً المجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتنازعة لضمان مسارات آمنة للمساعدات.
كما تطرق المسؤول الأممي إلى الأوضاع في قطاع غزة، مبيناً أن البرنامج يقدم مساعدات تتراوح بين مليون ونصف ومليوني شخص شهرياً، ورغم استقرار وضع الأمن الغذائي نسبياً بفضل جهود البرنامج، إلا أن القطاع يعاني من تدهور حاد في البنية التحتية والمياه والرعاية الصحية. وفي لبنان، أشار إلى أن حركة النزوح المستمرة جراء الصراع الدائر تعمق من حجم الاحتياجات الإنسانية هناك بشكل متسارع.
### فجوة تمويلية حادة تهدد الملايين
وفيما يتعلق بالقدرات المالية للبرنامج، كشف المدير التنفيذي عن وجود فجوة تمويلية هائلة؛ حيث يطالب البرنامج بـ 30 مليار دولار لمساعدة أكثر من 150 مليون شخص حول العالم، إلا أن التوقعات الحالية لا تغطي سوى نصف هذا المبلغ، مما يهدد بتوقف المساعدات المنقذة للحياة في دول عدة مثل الصومال وأفغانستان وجنوب السودان.
واختتم "سكاو" مناشدته للمجتمع الدولي والمانحين في أوروبا والولايات المتحدة والمنطقة العربية، بالإضافة إلى القطاع الخاص، بضرورة التحرك السريع وتوفير الدعم المالي اللازم، مؤكداً أن الاستثمار في مكافحة الجوع هو الأساس لضمان استقرار السلم والأمن الدوليين.
