أعلن صندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين السابعة والثانية لبرنامجي التمويل المخصصين لمصر، بما يتيح للقاهرة الحصول على تمويل جديد بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، في خطوة تعكس استمرار التعاون بين الجانبين لدعم الاستقرار الاقتصادي ومواجهة التحديات المالية.
وأوضح الصندوق أن مجلسه التنفيذي أنهى المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بموجب اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد"، إلى جانب المراجعة الثانية لاتفاق "تسهيل الصلابة والاستدامة"، ما يتيح صرف نحو 1.5 مليار دولار ضمن البرنامج الأول، إضافة إلى نحو 272 مليون دولار ضمن البرنامج الثاني.
وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر من الاتفاقين إلى نحو 7.3 مليارات دولار، في إطار البرنامج الذي بدأ عام 2022 وتم توسيعه لاحقاً لمساندة الاقتصاد المصري في مواجهة أزمة نقص العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة أكبر على التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية مقارنة بالأزمات الخارجية السابقة، مستفيداً من مرونة سعر الصرف والإجراءات المتعلقة بإصلاح أسعار الطاقة وترشيد الإنفاق الحكومي.
ووفقاً لتقديرات الصندوق، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، فيما بلغ متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي نحو 5.2%.
وتوقع الصندوق أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 4.6% خلال السنة المالية 2025-2026، قبل أن يتراجع إلى 4.4% في العام التالي، نتيجة استمرار تأثير التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ الاستثمارات.
وفيما يتعلق بالتضخم، أظهرت البيانات تراجع المعدل السنوي إلى 14.3% خلال يونيو/حزيران 2026، مقارنة بـ15.2% في مارس/آذار الماضي، إلا أن الصندوق رجّح عودة الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من العام الجاري، لتصل إلى نحو 16.7%، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف.
وأكد صندوق النقد الدولي أهمية مواصلة السياسات النقدية الهادفة إلى احتواء التضخم، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الخارجية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذر الصندوق من استمرار عدد من التحديات الهيكلية، أبرزها ارتفاع مستويات الدين العام، واتساع احتياجات التمويل، واستمرار الحضور الكبير للدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن وتيرة تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية جاءت أبطأ من المستهدف.
كما أوضح أن الأداء المالي للحكومة المصرية ظل قوياً، حيث تجاوزت الإيرادات الضريبية والفائض الأولي المستويات المستهدفة حتى نهاية مارس/آذار 2026، مع توقعات بزيادة الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع الفائض الأولي خلال العام المالي المقبل.
وأشار التقرير إلى أن أي تصعيد إقليمي جديد قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية العالمية، في حين أن تحسن الأوضاع الإقليمية وتعافي حركة الملاحة في قناة السويس وتسريع الإصلاحات الاقتصادية يمكن أن يسهم في تعزيز النمو وجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص.
يُذكر أن مصر وقّعت اتفاقها الأول مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يتم توسيعه في مارس/آذار 2024 إلى 8 مليارات دولار، في إطار جهود دعم الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المالي.
