عدن – النقي نيوز
في حلقة جديدة وتوثيقية من برنامج "الذاكرة السياسية" على قناة "العربية"، فتح الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، علي ناصر محمد، خزائن أسرار الحقبة التي سبقت أحداث يناير 1986. وفي حوار صريح مع الإعلامي طاهر بركي، أكد ناصر أن الصراع لم يكن مجرد خلافات داخلية، بل كان نتاجًا لتدخلات "قوى خارجية" استغلت اختراقات في بنية الحزب الاشتراكي حينذاك.
"عودة عبد الفتاح إسماعيل".. مخطط خفي
كشف الرئيس علي ناصر محمد أن عودة عبد الفتاح إسماعيل من موسكو إلى عدن لم تكن قرارًا عفويًا، بل جاءت ضمن توجهات داخل قيادة "الكي جي بي" (الاستخبارات السوفيتية). وأشار ناصر إلى وثائق سربت في صحيفة "كينيا إكسبرس" تؤكد وجود مخطط أعده مساعد مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي السوفيتي، "بروتينس"، لإحداث تغييرات في القيادات الحليفة للاتحاد السوفيتي آنذاك، بما فيها اليمن وإثيوبيا، واصفًا تلك التوجهات بأنها كانت "تآمرية" حتى على الاتحاد السوفيتي ذاته، مما ساهم في انهيار المنظومة الاشتراكية لاحقًا.
اختراق "القرار الوطني".. صراع الإرادات
في معرض حديثه عن هشاشة الوضع السياسي حينها، أشار ناصر إلى أن القرار الوطني كان مخترقًا، ملمحًا إلى وجود أيدٍ خارجية لعبت دورًا في تأجيج الصراع الداخلي .
وأكد الرئيس الأسبق أنه كان يدرك حجم المخاطر، قائلًا: "كانت أصابعنا على الزناد، والطرف الآخر أيضًا"، في إشارة إلى ذروة التوتر التي سبقت أحداث يناير 86. وشدد على أن المسؤولية عما حدث لا تقع على عاتق طرف واحد، بل هي مسؤولية جماعية لقيادة كانت غارقة في صراعات أُديرت من الخارج .
تفنيد "الأرقام والمغالطات"
تطرق علي ناصر محمد إلى التداعيات الدامية لأحداث يناير، نافيًا الأرقام المبالغ فيها التي انتشرت حينها، مؤكدًا أنهم أجروا إحصائيات دقيقة وتدقيقًا في الكشوفات، وأن عدد الضحايا في الأحداث وما تبعها من اشتباكات كان محدودًا مقارنة بما رُوج له، واصفًا سقوط أي ضحية بأنه خسارة وطنية كبيرة .
حقائق حول الوحدة والعلاقات الخارجية
في جانب آخر من الحوار، استعرض ناصر لقاءاته مع شخصيات دولية، كاشفًا عن نقاشاته مع مسؤولين أمريكيين حول ملف الوحدة اليمنية والعلاقات الدولية. وأكد أن استراتيجية الدولة حينها تعرضت للتشويه، نافيًا وجود قواعد عسكرية سوفيتية في سقطرى، واصفًا إياها بـ "الأكذوبة الكبرى" التي كانت تُستخدم في إطار الحرب الباردة لتخويف دول الجوار .
رسالة إلى التاريخ
ختم علي ناصر محمد حديثه بالتأكيد على أن معركته لم تكن ضد الحزب الاشتراكي أو الاتحاد السوفيتي ككيانات، بل ضد "عناصر متطرفة" داخل الحزب سعت لتنفيذ أجندات لا تخدم المصلحة الوطنية. وأشار إلى أن مذكراته التي يعمل على استكمالها ستجيب على تساؤل طالما أرّقه: "من كان يحرك هذه الأحداث منذ عام 1967 وحتى اليوم؟" .
