عواصم – النقي نيوز
شهدت وتيرة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً لافتاً مع دخول المواجهات المتبادلة ليلتها التاسعة على التوالي، وسط تحولات ميدانية تشير إلى توسيع رقعة الاستهدافات الأمريكية لتشمل العمق الإيراني، وفقاً لما أكده خبراء استراتيجيون.
توسع أفقي وعمودي في الضربات
وفي قراءة للمشهد العسكري، أوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، العقيد نضال أبو زيد، أن الجولة التاسعة من المواجهات تميزت بارتفاع "عمودي وأفقي" في العمليات. وأشار إلى أن القوات الأمريكية حافظت على معادلة التوقيت (تسع ساعات من القصف)، مع توسيع النطاق الجغرافي للاستهداف ليشمل ممرات جوية تمتد من "تشابهار" جنوباً وصولاً إلى "تبريز" في الشمال الغربي.
استهداف "مدن الصواريخ"
وأكدت التحليلات العسكرية أن الضربات الأخيرة في مناطق مثل "تبريز" و"أروميا" تحمل دلالات استراتيجية، حيث توصف هذه المناطق بأنها "خاصرة إيران الصاروخية"، وتضم تحصينات وقواعد صواريخ تحت الأرض استفادت من الطبيعة الجبلية المعقدة للمنطقة. ووصف التلفزيون الإيراني القصف الذي طال تبريز بأنه "مختلف وشديد"، وهو ما عززته تقارير عن استخدام ذخائر دقيقة التوجيه وقنابل مخصصة لاختراق التحصينات (GBU).
استراتيجية "التجريد" والعمق النفطي
ووفقاً للتحليل الميداني، تتبع القوات الأمريكية استراتيجية "التجريد" على طول الساحل الإيراني الممتد لـ 2400 كيلومتر؛ بهدف شل القدرات الرادارية وضرب بطاريات الدفاع الجوي للحرس الثوري، لتأمين ممرات آمنة للعمليات الجوية. كما لفت التقرير إلى استهداف مناطق حيوية مثل "بوشهر" و"بندر خميني"، نظراً لأهميتها الاقتصادية وعلاقتها بالصناعات النفطية الإيرانية.
مستقبل التصعيد والخيار البري
ورداً على تساؤلات حول احتمالية تنفيذ إنزال بري، استبعد الخبير العسكري هذا الخيار في المرحلة الحالية، نظراً للتكاليف الباهظة وصعوبة التضاريس الإيرانية، مؤكداً أن الاستراتيجية الحالية تركز على إضعاف القدرات الإيرانية ومنع عمليات الإسناد بين خطوط النار المختلفة التي تشكلت نتيجة الضربات المستمرة.
يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه التوترات محتدمة حول الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت الساعات الأخيرة استهدافاً لناقلات نفط في الربع الأخير من المضيق، مما يعكس استمرار التداعيات المباشرة للمواجهة العسكرية على أمن الطاقة العالمي.
