عدن – النقي نيوز
في ظل التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة اليمنية، وبعد الخطاب الاستراتيجي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، والرد السعودي القوي الذي كشف زيف ادعاءات الميليشيات الحوثية بالأرقام الموثقة، يطرح المراقبون تساؤلاً ملحاً: ماذا تحمل الساعات القادمة لليمن؟
سقوط ورقة التوت: نهاية مرحلة "التضليل"
لقد تجاوزت الميليشيات الحوثية الخطوط الحمراء بمحاولاتها الفاشلة لتصدير أزماتها الداخلية من خلال اختلاق اتهامات باطلة ضد المملكة العربية السعودية. الرد السعودي لم يكتفِ بالتفنيد، بل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مستنداً إلى أرقام صادمة؛ إذ استقبلت الموانئ في شمال اليمن أكثر من 1,300 سفينة خلال النصف الأول من 2026، مما يثبت كذب "أسطورة الحصار" التي يروج لها الحوثيون.
مؤشرات المرحلة القادمة: قراءة في المعطيات
تحمل الساعات والأيام القادمة احتمالات تشير إلى تحول جذري في إدارة الملف اليمني:
1. استعادة السيادة الاقتصادية: إعلان الرئيس العليمي عن استئناف تصدير النفط ليس مجرد قرار إجرائي، بل هو "إعلان سيادة". الساعات القادمة قد تشهد ترتيبات ميدانية لتأمين منشآت التصدير، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لتمويل الميليشيات.
2. الضغط الدولي الموازي: مع مطالبة المملكة للمجتمع الدولي بتنفيذ القرار 2216 والقرار 2722، يبدو أن هناك توجهاً لرفع الغطاء الدبلوماسي عن الميليشيات، خاصة بعد إثبات تورطها في احتجاز طائرات "اليمنية" وتهديد الملاحة الدولية.
3. جاهزية الردع: الرسائل المبطنة في خطاب العليمي وتأكيد المملكة على اتخاذ "كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها"، تشير إلى أن صبر الدولة ليس ضعفاً، وأن القادم قد يتضمن تفعيل أدوات عسكرية وأمنية لم تكن حاضرة في مرحلة "الهدنة المتعثرة".
خيار الشعب والدولة
إن الساعات القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى تماسك الجبهة الداخلية اليمنية خلف قيادتها الشرعية. الميليشيات الحوثية، التي اختارت الانخراط في "حروب إيرانية عبثية" بدلاً من إعلان قبولها بخارطة الطريق الأممية، تجد نفسها اليوم في عزلة متزايدة.
اليمن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الانصياع لمشروع الدولة واستعادة كرامة المواطن عبر الدعم الحكومي والإقليمي، أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة فرضتها غطرسة الميليشيات التي لم تبنِ مدرسةً أو مستشفى، بل أغرقت البلاد في صراعات أفقرت الإنسان وهدمت العمران.
الساعات القادمة قد لا تحمل "سلاماً" بالمعنى التقليدي، لكنها حتماً ستحمل "وضوحاً" في الرؤية، حيث لا مكان للميليشيات في مستقبل اليمن.
