**بغداد/عدن– النقي نيوز**
في مشهدٍ بدا كأنه مرآة تعكس أزمات دول المنطقة، أثارت حملة "صوله الفجر" التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمكافحة الفساد، جدلاً واسعاً ليس في العراق فحسب، بل في اليمن، حيث تتقاطع ملفات الفساد وتتطابق آليات النهب التي جعلت من الثروات الوطنية "غنائم" بيد قلة نافذة، بينما تئن الشعوب تحت وطأة الفقر والجوع.
### العراق واليمن: "متلازمة" النهب المنظم
بينما كان العراقيون يتابعون بذهول صور الأموال المكدسة في مخابئ "حيتان" الفساد في المنطقة الخضراء – والتي شملت مليارات الدنانير وعشرات الملايين من الدولارات مخبأة تحت البلاط وفي أجهزة التلفاز – كان اليمنيون يستحضرون الواقع المماثل الذي تعيشه بلادهم.
ففي كلا البلدين، تحولت مؤسسات الدولة إلى دكاكين خاصة. وإذا كان العراق يعاني من "الموظفين الفضائيين" الذين يستنزفون 20% من فاتورة الرواتب، فإن اليمن يعاني من ظاهرة مماثلة في قطاعات واسعة، حيث يتم التلاعب بكشوفات المرتبات والمساعدات الإنسانية لصالح مراكز القوى، في حين تفتقر المستشفيات لأبسط الأدوية، وتتوقف مشاريع التنمية عند "حفر الأساسات".
### أوجه التشابه: الفساد كأداة للإخضاع
يرى مراقبون أن أوجه التشابه بين التجربتين تكمن في ثلاثة محاور رئيسية:
1. **اقتصاد الحرب والفساد:** كما برزت في العراق "مافيات" النفط التي تثقب الأنابيب لبيع الخام في السوق السوداء، يعاني اليمن من استنزاف الموارد النفطية والغازية والإيرادات الجمركية والضريبية التي تذهب لصالح "أمراء الحرب" بدلاً من خزينة الدولة، مما أبقى المواطن في كلا البلدين محروماً من أبسط الخدمات.
2. **غسيل الأموال وانهيار العملة:** في العراق، تحول "مزاد العملة" إلى وسيلة لتهريب مليارات الدولارات للخارج تحت غطاء فواتير استيراد وهمية. وفي اليمن، أدى الانقسام النقدي وتعدد مراكز صنع القرار المالي إلى انهيار العملة المحلية، مما خلق "طبقة جديدة" من الأثرياء الذين يضاربون بلقمة عيش الفقراء.
3. **تغليب "الغريزة" على الوطن:** يشير التقرير إلى أن "الطمع" تحول إلى سلوك مؤسسي، حيث لم يعد المسؤول يكتفي بالثراء، بل يسعى لامتلاك كل شيء، من المزارع إلى القصور، حتى لو كان ذلك على حساب جوع الملايين، وهو ذات المشهد الذي يراه اليمني اليوم في قصور المسؤولين التي تزداد فخامة، بينما تزداد طوابير الجوعى في المدن اليمنية.
### هل من "صوله" مشابهة في اليمن؟
تطرح هذه الأحداث تساؤلاً ملحاً لدى المواطن اليمني: هل يمكن للنظام اليمني، في ظل هذه الظروف، أن يشهد حملة "صوله" مشابهة لتلك التي شهدها العراق؟ يرى الخبراء الاقتصاديون أن "حيتان الفساد" في اليمن قد تغولوا لدرجة أنهم أصبحوا أقوى من مؤسسات الدولة نفسها، وأن الفساد في اليمن لم يعد جريمة مالية فحسب، بل أداة سياسية وعسكرية لضمان بقاء النفوذ.
إن ما يحدث في العراق من كشف لـ "ملفات الفساد"، بدءاً من سرقة القرن وصولاً إلى قضية الوكيل عدنان الجميلي، يعد جرس إنذار للمنطقة بأكملها. فالشعب العراقي، مثل نظيره اليمني، تعب من "مسرحيات" محاربة الفساد التي ترفع شعارات النزاهة نهاراً وتسرق الخزينة ليلاً.
### هل الفساد مرض عضال؟
سواء في بغداد أو صنعاء، تبقى الحقيقة المرة أن الثروات التي تم نهبها خلال العقدين الأخيرين كانت كفيلة بتحويل العراق واليمن إلى جنات اقتصادية. لكن الفساد – كما وصفه مراقبون – "ليس مجرد سرقة أموال، بل هو عملية إبادة متعمدة لمستقبل أجيال كاملة".
بينما ينتظر العراقيون ما ستؤول إليه نتائج حملة "صوله الفجر"، يظل اليمني يتساءل: متى سيأتي اليوم الذي تُحاسب فيه تلك "الحيتان" التي بنت ثرواتها من دماء الجياع؟
**النقي نيوز - قسم التحقيقات الاقتصادية.**
