النقي نيوز
بقلم رئيس التحرير: نهرو النقي
لا يمكن اختزال العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية في إطار الجوار الجغرافي فقط، فهذه العلاقة تمتد لعقود طويلة، وتشكلت عبر التاريخ والسياسة والاقتصاد والمواقف الإنسانية التي تركت أثرًا عميقًا في وجدان ملايين اليمنيين.
وعندما يُطرح سؤال: "لماذا يحب كثير من اليمنيين السعودية؟" فإن الإجابة لا ترتبط برأي سياسي عابر، بل بمجموعة من الحقائق والوقائع التي شهدتها مختلف المراحل التاريخية، وجعلت المملكة حاضرة في حياة اليمنيين على المستويات الإنسانية والاقتصادية والتنموية.
أولًا: الجوار والتاريخ المشترك
تتشارك اليمن والسعودية حدودًا تمتد لأكثر من 1,300 كيلومتر، كما تجمع الشعبين روابط قبلية واجتماعية عميقة. فهناك قبائل تمتد جذورها بين البلدين، إضافة إلى المصاهرة والتبادل التجاري الذي يعود إلى مئات السنين.
ومنذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932، ظلت اليمن إحدى الدول الأكثر ارتباطًا بها، سواء من خلال حركة السكان أو التجارة أو فرص العمل، وهو ما أسهم في تكوين علاقة اجتماعية تتجاوز العلاقات الرسمية بين الحكومات.
ثانيًا: السعودية وجهة عمل لملايين اليمنيين
من أبرز الأسباب التي جعلت السعودية تحظى بمكانة خاصة لدى اليمنيين، أنها كانت ولا تزال أكبر سوق عمل خارجي لهم.
فعلى مدى عقود، استقبلت المملكة مئات الآلاف من العمالة اليمنية، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد اليمنيين المقيمين في السعودية تجاوز في بعض الفترات مليوني شخص، يعملون في مختلف القطاعات، من التجارة والمقاولات إلى التعليم والصحة والخدمات.
وقد ساهمت تحويلات المغتربين اليمنيين في السعودية في دعم الاقتصاد اليمني بشكل مباشر، إذ تعتمد آلاف الأسر اليمنية على الأموال التي يرسلها أبناؤها العاملون هناك، ما جعل المملكة شريانًا اقتصاديًا مهمًا بالنسبة لليمن.
ثالثًا: الدعم التنموي والمشروعات الإنسانية
على مدى السنوات الماضية، موّلت السعودية عشرات المشروعات التنموية في اليمن، سواء عبر الصندوق السعودي للتنمية أو من خلال البرامج الإنسانية المختلفة.
وشملت هذه المشروعات:
- إعادة تأهيل المدارس.
- بناء وتجهيز المستشفيات.
- دعم مشاريع المياه والكهرباء.
- إنشاء الطرق والجسور.
- تمويل مشاريع البنية التحتية.
كما لعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دورًا بارزًا منذ إطلاقه عام 2018، حيث نفذ مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه في عدد من المحافظات اليمنية.
رابعًا: مركز الملك سلمان للإغاثة.. حضور إنساني مستمر
منذ اندلاع الأزمة اليمنية، أصبح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أحد أكبر الجهات الداعمة لليمن إنسانيًا.
فقد قدم المركز آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، ونفذ برامج لعلاج المرضى، ودعم النازحين، ومكافحة سوء التغذية، وتأهيل الأطفال المتضررين من النزاع.
كما ساهم في تنفيذ مشاريع الأطراف الصناعية لضحايا الحرب، إضافة إلى حملات طبية مجانية استفاد منها آلاف اليمنيين في مختلف المحافظات.
وهذه المساعدات لم تقتصر على منطقة أو فئة معينة، بل وصلت إلى مناطق متعددة شمالًا وجنوبًا، ما عزز صورة المملكة لدى قطاعات واسعة من المجتمع اليمني.
خامسًا: دعم اليمن اقتصاديًا وسياسيًا
لعبت السعودية دورًا محوريًا في دعم اليمن اقتصاديًا خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
- تقديم ودائع مالية للبنك المركزي اليمني للمساعدة في استقرار العملة.
- دعم المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء.
- تمويل برامج الأمن الغذائي.
- دعم جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
كما استضافت المملكة العديد من المشاورات والحوارات اليمنية، في محاولة للوصول إلى حلول سياسية تُنهي الأزمة المستمرة منذ سنوات.
سادسًا: استقبال اليمنيين في أوقات الأزمات
خلال الفترات الصعبة التي مرت بها اليمن، فتحت السعودية أبوابها أمام أعداد كبيرة من اليمنيين، سواء للعمل أو العلاج أو الدراسة.
كما قدمت تسهيلات متعددة لليمنيين المقيمين على أراضيها في مراحل مختلفة، وهو ما ترك أثرًا إيجابيًا لدى كثير من الأسر اليمنية التي ارتبطت حياتها واستقرارها بالمملكة.
ولم يكن من النادر أن تجد أسرة يمنية لديها فرد أو أكثر عاش أو عمل في السعودية لعشرات السنوات، الأمر الذي خلق حالة من التقارب الاجتماعي والثقافي بين الشعبين.
سابعًا: البعد الديني والثقافي
تحظى المملكة بمكانة خاصة لدى المسلمين حول العالم لاحتضانها الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، واليمنيون ليسوا استثناءً من ذلك.
فالحج والعمرة يمثلان رابطًا روحيًا مهمًا بين اليمنيين والسعودية، وقد ظل اليمنيون عبر التاريخ من أكثر الشعوب حرصًا على زيارة الأراضي المقدسة، وهو ما أضاف بُعدًا دينيًا إلى العلاقة بين البلدين.
إن العلاقة بين اليمن والسعودية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تاريخ طويل من الجوار والتداخل الاجتماعي والمصالح المشتركة. وقد ساهمت مواقف المملكة الإنسانية والتنموية، إلى جانب استضافتها لملايين اليمنيين على مدى عقود، في ترسيخ مكانتها لدى شريحة واسعة من أبناء اليمن.
ورغم ما تقوم به مليشيات الحوثي الارهابية تجاه المملكه، إلا أن السعودية كانت وما زالت حاضرة في حياة اليمنيين، سواء عبر الدعم الإنساني أو الاقتصادي أو من خلال احتضان أعداد كبيرة منهم، وهو ما يفسر سبب وجود مشاعر التقدير والمحبة لدى كثير من اليمنيين تجاه المملكة العربية السعودية.
