كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن ما وصفته بتحرك نووي إيراني "خطير" في موقع "جبل الفأس"، مؤكدة أن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة على معلومات استخباراتية تتعلق بالموقع، وسط مخاوف من أن يشكل تحديًا غير مسبوق أمام أي عمليات عسكرية محتملة تستهدف البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب التقارير، فإن موقع "جبل الفأس" يُعد من أكثر المواقع الإيرانية تحصينًا، إذ يتمتع بخصائص جغرافية وهندسية تجعل الوصول إليه واستهدافه أمرًا بالغ التعقيد. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الموقع يقع داخل منطقة جبلية ذات تحصينات عميقة، ما قد يمنحه مستوى متقدمًا من الحماية مقارنة بمنشآت نووية أخرى سبق أن كانت محل اهتمام دولي.
وأفادت التقارير بأن مسؤولين إسرائيليين نقلوا إلى الإدارة الأمريكية تقديرات تفيد بأن إيران ربما تعمل على تطوير قدراتها النووية داخل الموقع أو توسيع منشآت قائمة فيه، الأمر الذي أثار نقاشات متجددة حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، سواء عبر المسارات الدبلوماسية أو من خلال الضغوط السياسية والاقتصادية أو الخيارات العسكرية.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن طبيعة المنشآت المحصنة داخل الجبال تمثل تحديًا كبيرًا أمام أي هجمات تقليدية، إذ تتطلب وسائل وتقنيات متطورة لاختراق التحصينات العميقة، فضلًا عن الحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة حول تصميم المنشآت ومواقعها الداخلية. كما أن نجاح أي عملية عسكرية محتملة يبقى مرهونًا بعوامل عديدة، من بينها مستوى التحصين وحجم الأضرار المطلوبة والانعكاسات الإقليمية لأي تصعيد.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الملف النووي الإيراني حالة من التوتر المستمر بين طهران وعدد من القوى الغربية، حيث تتبادل الأطراف المعنية الاتهامات بشأن طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية ومستوى التزامها بالاتفاقات والضوابط الدولية ذات الصلة.
وتؤكد إيران من جانبها، في مناسبات سابقة، أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض الاتهامات التي تتحدث عن سعيها لتطوير أسلحة نووية، فيما تشدد على حقها في تطوير التكنولوجيا النووية وفقًا للقوانين والاتفاقيات الدولية. وفي المقابل، تواصل إسرائيل التعبير عن مخاوفها إزاء تنامي القدرات النووية الإيرانية، معتبرة أنها تشكل تهديدًا لأمن المنطقة.
ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد جديد بشأن المنشآت النووية الإيرانية قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الملف النووي نفسه، ليشمل أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل حساسية الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التكهنات بشأن طبيعة الأنشطة داخل موقع "جبل الفأس"، لا تزال كثير من التفاصيل المتعلقة بالموقع وطبيعة التحركات المزعومة غير مؤكدة بشكل مستقل، كما لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية إيرانية تتناول ما ورد في هذه التقارير على وجه التحديد.
ويبقى الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات الدولية تعقيدًا، حيث تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية والعسكرية، ما يجعل أي تطورات جديدة محل متابعة دقيقة من قبل المجتمع الدولي، في انتظار ما قد تكشف عنه الأيام المقبلة بشأن حقيقة التحركات المعلنة ومستقبل التعامل معها.
