في خطوة غير تقليدية قد تساهم في إنقاذ أرواح آلاف البشر من موت محتم، نجح فريق من العلماء اليابانيين في مختبر الأجهزة الرقيقة التابع لمعاهد رايكن البحثية، في إجراء تجربة متطورة لتوظيف الحشرات وتحديداً الصراصير لأداء مهام عملية وعقدية عُرفت باسم تقنية صراصير السايبرغ.
ما هو السايبورغ الحيوي؟
يُقصد بمصطلح السايبورغ كائن سيبراني عضوي، أي دمج تقنيات إلكترونية وميكانيكية بالأعضاء البيولوجية للكائن الحي. وقد تم تزويد هذه الصراصير بكاميرات حرارية، ومستشعرات، وميكروفونات دقيقة لتسجيل الأصوات، بالإضافة إلى وحدات تحكم موصولة بأقطاب كهربائية لتوليد إشارات عصبية توجّه حركة الصرصور عن بُعد، مع الحفاظ على قدرته الطبيعية تماماً في التنقل عبر الشقوق الضيقة والوعرة.
وتتميز حقيبة الظهر الإلكترونية المزودة على ظهر الصرصور بوزنها الخفيف للغاية الذي لا يتجاوز 15 جراماً، وبتكلفة منخفضة تقدر بنحو 35 دولاراً فقط، فضلاً عن تزويدها بخلايا شمسية عضوية رقيقة وبطارية قابلة لإعادة الشحن، مما يجعلها لا تعيق حركة الحشرة أو تقلل من كفاءتها.
مجالات الاستخدام: من الزلازل إلى الفضاء
صُممت هذه التقنية الفريدة لتوظف أساساً في مهام البحث والتنقيب واستكشاف البيئات الخطرة، حيث يمكن إرسالها إلى مواقع الكوارث والمباني المنهارة إثر الزلازل أو الفيضانات لرصد الناجين والبحث عنهم تحت الأنقاض. كما تستطيع تفقد البنية التحتية، والأنابيب، والمساحات الضيقة لكشف التآكلات والتسربات.
ولا تتوقف طموحات الفريق العلمي عند هذا الحد، بل يسعون مستقبلاً لنقل هذه التقنية إلى الفضاء لاستخدامها في مهام الاستكشاف على سطح القمر أو المريخ بتكلفة منخفضة للغاية مقارنة بالمسبرات الفضائية باهظة الثمن، فضلاً عن نجاح الفريق في توجيه 20 صرصوراً بشكل جماعي ومنسق وفق خوارزميات سرب دقيقة.
مميزات فريدة لصرصور الهسيس المدغشقري
اعتمد الباحثون على نوع معين من الصراصير يُعرف بـ الهسيس المدغشقري، الذي يتميز بحجمه الضخم نحو 10 سم وعمره الطويل الذي يصل إلى خمس سنوات، فضلاً عن قدرته الهائلة على ضغط جسده وتقليص حجمه بنسبة تصل إلى 75 بالمئة، وتحمل ضغط يعادل 900 ضعف وزنه. والأكثر إثارة هو ابتكار بدلة غوص خاصة تتيح لها العمل في البيئات المغمورة بالمياه لمدة تصل إلى ثلاث ساعات عبر توليد الأكسجين كيميائياً.
تمنح هذه المزايا الحشرات المعدلة زمناً أطول واستهلاكاً أقل للطاقة مقارنة بالروبوتات التقليدية التي تستنزف بطارياتها بسرعة، مما يفتح آفاقاً جديدة وواسعة أمام مستقبل تكنولوجيا الإنقاذ حول العالم.
