
في خطوة تشكل محطة بارزة في مسار إعادة رسم العلاقات الخارجية السورية، أعاد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، يوم الأحد، افتتاح سفارة بلاده في العاصمة الليبية طرابلس، لينتهي بذلك إغلاق استمر لأكثر من 14 عاماً، يعود تاريخه إلى اعتراف المجلس الانتقالي الليبي آنذاك بالثورة السورية وانقطاع العلاقات الرسمية مع دمشق خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد منذ عام 2012.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار سلسلة من الإجراءات المتتابعة التي تتخذها الدولة السورية لإعادة ترتيب وتفعيل بعثاتها الدبلوماسية في الخارج. وتهدف هذه التحركات إلى تقديم الرعاية الكاملة لأبناء الجالية السورية في ليبيا، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 200 ألف مواطن يتوزعون على مختلف المدن والمناطق الليبية، وفي مقدمتها طرابلس وبنغازي، إلى جانب إعادة بناء حضور دمشق الخارجي وتفعيل دور البعثات كأداة لخدمة المواطنين وتعزيز المصالح المشتركة.
وعلى هامش مراسم الافتتاح، شهدت العاصمة طرابلس نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً؛ حيث وقّع الوزير الشيباني مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبي، الطاهر الباعور، اتفاقية للتعاون الثنائي بين البلدين. وتهدف الاتفاقية إلى إعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة وتعديل بنودها المبرمة سابقاً بما يتماشى مع التطورات السياسية الراهنة في كلا البلدين، وذلك بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة.
وفي إطار الزيارة، عقد الشيباني اجتماعاً موسعاً مع الدبيبة لبحث أفق تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مجالات متعددة، حيث نقلت "سانا" عن الشيباني تأكيده أن إعادة فتح السفارة تعكس المكانة الأهم للعلاقات السورية-الليبية وتفتح آفاقاً واسعة لتنظيم شؤون السوريين المقيمين في ليبيا. ومن جانبه، وصف الباعور افتتاح السفارة بـ "الخطوة الإيجابية" التي تعيد العلاقات إلى مسارها الطبيعي وتدفع بها نحو التطور.
وتأتي هذه التطورات متوجة لمسار من التنسيق واللقاءات التمهيدية بين الجانبين؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، زار سوريا وفد ليبي رفيع المستوى برئاسة وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وبحضور وزير العمل والتأهيل علي العابد، ومدير الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، للتقاء بالرئيس السوري أحمد الشرع. أعقب ذلك لقاء في أبريل/نيسان 2025 جمع بين الدبيبة والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، حيث تم الاتفاق حينها على تفعيل اللجنة المشتركة. وقبل نحو عام، وتحديداً في 20 أغسطس/آب 2025، قام وفد تقني دبلوماسي سوري برفع علم بلاده على مبنى السفارة في طرابلس تمهيداً لهذه اللحظة التي تجسد تحركات الإدارة السورية الجديدة لتوسيع نطاق علاقاتها العربية والدولية.