كشفت إثيوبيا تفاصيل جديدة بشأن اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل، مؤكدة أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ رسميًا، واعتبرتها خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون بين دول حوض النيل وتنظيم استخدام الموارد المائية بصورة عادلة ومستدامة.
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، إن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من الثلاثاء الماضي، موضحًا أنها تمثل إطارًا قانونيًا مشتركًا لدول حوض النيل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.
وأضاف الوزير أن الاتفاقية تهدف إلى الاعتراف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل، وتنظيم استخدام المياه وفق مبادئ العدالة والاستدامة وعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى.
اضغط هنا لمشاهده الرد المصري على أثيوبيا
لجنة لإدارة وحماية نهر النيل
وأوضح إيتيفا أن تنفيذ اتفاقية الإطار التعاوني سيسهم في إنشاء لجنة حوض نهر النيل، التي ستتولى مسؤوليات تتعلق بإدارة النهر وحمايته وتعزيز التعاون بين الدول المطلة على حوضه.
وأشار إلى أن الاتفاقية تستهدف معالجة ما وصفه بـ"التفاوتات القائمة في استخدام مياه النيل"، من خلال ضمان استفادة دول الحوض من الموارد المائية المشتركة، مع الالتزام بحماية النهر والبيئة المحيطة به.
وبحسب التصريحات الإثيوبية، فإن الاتفاقية تقوم على مبدأ الاستخدام العادل والمستدام للمياه، مع مراعاة حقوق المستخدمين الحاليين والمستقبليين.
سد النهضة في قلب الخلاف بين مصر وإثيوبيا
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي أقامته أديس أبابا على النيل الأزرق، أحد أهم روافد نهر النيل.
وتطالب مصر والسودان منذ سنوات بالتوصل إلى اتفاق ملزم قانونيًا بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، خصوصًا خلال فترات الجفاف، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع يمثل عنصرًا أساسيًا في خططها للتنمية الاقتصادية وتوليد الكهرباء.
وتبلغ تكلفة سد النهضة نحو 5 مليارات دولار، فيما تستهدف إثيوبيا رفع قدرته الإنتاجية من الكهرباء إلى نحو 5150 ميغاوات، مقارنة بنحو 750 ميغاوات من التوربينات العاملة حاليًا، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
مصر تتمسك بضمانات بشأن مياه النيل
وتخشى القاهرة من أن يؤثر تشغيل سد النهضة على تدفقات المياه التي تصل إليها، خصوصًا خلال فترات الجفاف الممتد، كما تعرب عن مخاوفها من أن يؤدي المشروع إلى تشجيع إنشاء سدود إضافية في دول المنبع.
وتعتمد مصر بصورة كبيرة على نهر النيل في توفير احتياجاتها من المياه العذبة، ولذلك تعتبر التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد تشغيل السد وملئه مسألة مرتبطة بأمنها المائي.
من جانبها، دعت الخرطوم أيضًا إلى وجود قواعد واضحة وملزمة لإدارة السد، رغم أن السودان يرى في المشروع فوائد محتملة، من بينها الحد من مخاطر الفيضانات والاستفادة من الكهرباء المولدة منه.
ويظل سد النهضة واتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل من أبرز الملفات المائية والسياسية في منطقة شرق إفريقيا، وسط استمرار التباين في مواقف دول حوض النيل بشأن آليات إدارة وتقاسم الموارد المائية.
