*توقف السد يهدد 12 ألف هكتار ويجف الحوض المائي لأبين وعدن*
تحقيق: حلمي عقيل
الجمعة 28 أغسطس 2026 - زنجبار / أبين
*المقدمة: موقع مهجور وخطر مزدوج*
لا صوت في موقع سد حسان سوى صوت الريح. لا حفارات ولا شاحنات ولا عمال. الموقع مسور ومهجور.
والموقع تحول إلى ثكنات عسكرية تقام فيه دورات عسكرية وموقع رماية بالسلاح المتوسط والخفيف.
وفي الأسفل، مجرى السيل ينحرف نحو القرى. وفي الأعماق، الحوض المائي لدلتا أبين شارف على الانعدام.
هذا ما رصدته جولتنا الميدانية. مشروع عمره سنوات، وميزانيات صرفت، ومعدات دخلت بإعفاء جمركي... واليوم كل شيء متوقف.
والنتيجة: أزمة زراعة + أزمة مياه شرب تضرب أبين وعدن معا.
*الفصل الأول: الخطر المزدوج - زراعة ومياه*
*أولا: الخطر الزراعي*
يقول مهندس زراعي من مكتب الزراعة بأبين:
سد حسان كان سيروي ما يقارب 12 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في دلتا أبين. توقفه يعني خسارة مباشرة لموسمين زراعيين. يعني تدمير معيشة أكثر من 30 ألف أسرة تعتمد على الزراعة.
ويضيف: انحراف مجرى السيل الحالي يهدد مباشرة قرى الميوح والدرجاج وعابر. أي سيول متوسطة ستغرق مئات المنازل.
*ثانيا: الخطر المائي*
مصدر في المؤسسة المحلية للمياه بأبين أكد:
الهدف الأساسي من سد حسان لم يكن الري فقط. السد هو سد تغذية للحوض المائي لدلتا أبين.
اليوم ومع توقف المشروع، مناسيب المياه الجوفية تهبط بشكل كارثي. آبار كثيرة نشفت.
هذه الأزمة لم تعد في أبين فقط. دلتا أبين هي المغذي الرئيسي لعدن بالمياه. ومع جفاف الحوض، أزمة المياه في عدن ستتفاقم خلال الأشهر القادمة.
مصدر في الهيئة العامة لمشاريع مياه الري أكد أن نسبة الإنجاز في جسم السد وصلت إلى 80 بالمئة في بعض المراحل، وأن التوقف الآن سيؤدي إلى تآكل في الأساسات المكشوفة وسيضاعف كلفة الإعادة لاحقا بثلاثة أضعاف.
*الفصل الثاني: وثيقة رسمية - مذكرة عضو مجلس النواب*
في تطور مهم، رفع عضو مجلس النواب المهندس سالم منصور حيدرة من أبناء منطقة الدرجاج مذكرة عاجلة وتحذيرية بتاريخ 5 / 8 / 2026م إلى:
رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أعضاء المجلس، رئيس الوزراء، رئيس مجلس النواب، وزير الزراعة والري، ومحافظ أبين.
وجاء في المذكرة: "نتوجه إليكم بهذه الرسالة العاجلة لتنضج بين أيديكم قضية حيوية واستراتيجية لا تحتمل التهاون أو التأخر وهو مشروع سد حسان والذي يمثل كرة أساسية لأمن الصعيد الغذائي والتنموي للمنطقة. إن توقف العمل في هذا المشروع الاستراتيجي بعد سحب الدولة الأمارات العربية المتحدة للتمويل للمشروع يضع على كاهل الدولة الريح وعبء لاستكمال المنجز في المرحلة الأولى من المشروع والتي تصل نسبة 80 بالمئة في مهد الريح وعرضه لأضرار والتخريب. وأن ترك هذا المشروع معطل يمثل هدر للقدرات الوطنية للبلد ويضاف معاناة المزارعين بل ويهدد حياة الناس وكان سابقا أين أين ممتلكاتهم وأرواحهم. وعليه فإننا نحذر من التبعات الخطيرة لاستمرار هذا التوقف والإهمال".
*وطالب النائب في مذكرته بـ:*
1. سرعة البحث عن تمويل مالي لاستكمال ما تبقى من مراحل المشروع سوى من الموارد الوطنية أو البحث عن ممول خارجي.
2. إبلاغ الشركة المنفذة للعودة إلى السد والبدء بتنفيذ الأعمال المتبقية.
3. تذليل كافة الصعوبات والمشاكل التي أدت إلى توقف الشركة المنفذة.
4. فرض رقابة صارمة لحماية المشروع من أي أضرار تخريبية أو عبث قد يستغل فترة التوقف.
وختم قائلا: "إن سد حسان ليس مجرد مشروع عادي يمكن تركه أو إهماله بل هو قضية أمن قومي - مالي - غذائي - تنموي - وجودي - والشرين الحيوي لحياة نصف سكان دلتا أبين وأراضيهم وممتلكاتهم".
*الفصل الثالث: أصوات من الميدان*
*المداخلة 1: المزارع عبدالله السعودي - قرية الميوح*
المعدات كلها انسحبت والموقع فاضي. مجرى السيل بدأ يقرب من بيوتنا. إذا جاء سيل قوي بنروح فيها إحنا وأولادنا.
*المداخلة 2: الأستاذ منير الصالحي - مدير مدرسة الميوح السابق*
أولادنا يمشون مسافة خمسة كيلومترات للالتحاق بالثانوية العامة. المنطقة من سبعينيات القرن العشرين لم تنفذ فيها أي مشاريع من قبل الدولة.
*المداخلة 3: المزارع سالم خالد الفليسي - قرية الميوح*
تنازلنا عن أرضنا في حوض السد وقاموا بجرفها. وقالوا سيتم تعويضكم. ولكن لا مشروع قام ولا تعويض صُرف.
ومنطقة السد أصبحت ثكنات عسكرية وموقع رماية. حتى مرورنا بجوار السد ممنوع.
*المداخلة 4: السيد محسن صالح عمر - رئيس اتحاد الجمعيات الزراعية بأبين*
السد يقع في قلب دلتا أبين. أربع سنوات والنتائج مخيبة.
فالبوابة الغربية إلى أين سيتصرف الماء إذا جاءت السيول الكبيرة؟ ستمحو القرى التي في طريقها كالميوح والدرجاج وعبر عثمان.
والكارثة أنهم يسحبون معدات السد التي تم شراؤها من اعتمادات السد وهي الآن صارت من أملاك عوهج المدير التنفيذي للسد.
*الفصل الرابع: ملفات فنية وقانونية خطيرة*
*السؤال الأول: هل تم الاستلام؟*
حتى اليوم لم تشكل السلطة المحلية ووزارة الزراعة لجنة فنية محايدة لاستلام ما تم إنجازه.
غياب محضر استلام رسمي يعني أن المشروع معلق في الفراغ القانوني.
*السؤال الثاني: هل العمل مطابق للدراسات والمواصفات؟*
هل الأعمال الحالية مطابقة للدراسات والتصاميم والمواصفات الفنية المتفق عليها؟
أين تقارير الإشراف؟ وأين الفحوصات المخبرية للخرسانة والحديد؟
*السؤال الثالث: ملف الإعفاء الجمركي والمتاجرة*
دخلت للمشروع آليات ومعدات بمليارات الريالات بإعفاء جمركي. اليوم هذه المعدات غادرت الموقع وأصبحت من أملاك المدير التنفيذي "عوهج".
بل والأخطر: حتى أحجار الكسارة التابعة للمشروع يتم المتاجرة بها. وقد سبق البيع لمصنع اسمنت الوحدة.
*الفصل الخامس: تعهدات وتعويضات لم تنفذ*
1. تم تعويض بعض المزارعين في منطقة الحصن. وتم تجاهل تعويض مزارعي منطقة عابر وقرية الميوح رغم جرف أراضيهم.
2. هدم حصن أثري عمره 4 قرون مقابل التزام بإعادة بنائه. لم يتم.
3. تعهدات المحافظ السابق أبوبكر حسين: 3 فصول دراسية + مجاري + مياه لقرية الميوح. لم يتم.
*الفصل السادس: أسئلة مباشرة إلى الجهات العليا*
*إلى معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية:*
1. لماذا لم يتم تشكيل لجنة فنية لاستلام موقع سد حسان حتى الآن رغم وصول نسبة الإنجاز إلى 80 بالمئة؟
2. من يتحمل مسؤولية جفاف الحوض المائي الذي يغذي أبين وعدن بسبب توقف السد؟
3. ما هو الإجراء العاجل لحماية 12 ألف هكتار و30 ألف أسرة من خطر انحراف السيل؟
*إلى معالي وزير المالية:*
1. كم تبلغ قيمة المعدات التي دخلت للمشروع بإعفاء جمركي؟ وأين موقعها الآن؟
2. لماذا لم يتم إيقاف الإعفاء الجمركي وسحب المعدات بعد توقف المشروع؟
3. هل لديكم علم بقيام المدير التنفيذي للشركة بالمتاجرة بأحجار الكسارة التابعة للمشروع؟
*الخاتمة والمطالب*
نعلنها بوضوح: أي أضرار في الأرواح أو الممتلكات أو جفاف إضافي للمياه يحدث بسبب انحراف السيل وتوقف المشروع، تقع مسؤوليتها الكاملة على كل جهة تقاعست أو تلكأت.
*نطالب فورا بـ:*
1. تشكيل لجنة فنية عليا لاستلام الموقع وتقييم الأضرار
2. توفير تمويل عاجل لاستكمال السد كمصدر تغذية للحوض المائي لأبين وعدن
3. إخلاء الموقع من الثكنات العسكرية وإعادته لمشروعه الزراعي والمائي
4. فتح تحقيق في ملف الإعفاءات الجمركية والتصرف في معدات وأحجار المشروع
5. تعويض المتضررين بعدالة في الميوح وعابر وتنفيذ التعهدات السابقة
لا نريد بيان عزاء بعد الكارثة. نريد قرار اليوم.
سد حسان ليس مشروع خرسانة. هو خبز الناس. هو كأس الماء. هو أمن أبين وعدن. هو مستقبل.
أبين وعدن لا تحتملان عطشا جديدا. والماء الذي ينزل من الجبال لن ينتظر توقيع ولا اجتماع.
وسد حسان أمانة في أعناق الجميع.
والله من وراء القصد
