
تستعرض النشرة الصحفية لهذا اليوم مجموعة من أبرز القضايا الدولية والتحليلات المتخصصة التي تناولت ملفات سياسية وبيئية وصحية بارزة. وتتنوع الموضوعات بين نقد استراتيجي حاد للنهج الذي اتبعته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مواجهتها مع إيران، وتفكيك علمي لأسباب وتداعيات الكارثة الجليدية التي ضربت نيبال، وصولاً إلى نتائج دراسة طبية حديثة تُعيد تقييم أهمية "النوم التعويضي" خلال عطلة نهاية الأسبوع وتأثيره المباشر على صحة القلب والشرايين.
ففي الملف السياسي، نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالاً تحليلياً للكاتبة كوري شايك بعنوان "لماذا ينبغي لنا أن نقاتل، وأين أخطأ ترامب؟"، أكدت فيه أن "عقيدة باول" لا تزال تشكل الإطار الاستراتيجي الأمثل للرؤساء الأمريكيين عند اتخاذ قرارات الحرب وإدارتها. وأعادت الكاتبة جذور هذه العقيدة إلى التداعيات المؤلمة للتدخل العسكري الأمريكي في لبنان، والذي بلغ ذروته عام 1983 بمقتل 241 عسكرياً أمريكياً في تفجير ثكنات مشاة البحرية "المارينز" في بيروت. وعلى إثر تلك الكارثة، صاغ وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، كاسبار واينبرغر، عام 1984، ستة شروط صارمة لاستخدام القوة، تشمل ضرورة وجود تهديد للمصالح الوطنية الحيوية، وتحديد أهداف سياسية وعسكرية واضحة، وتعهد واشنطن بحشد الموارد الكافية لتحقيق النصر، والحصول على دعم الكونغرس والرأي العام، وألا تُستخدم الحرب إلا كخيار أخير بعد استنفاد كل الحلول.
وأضافت شايك أن كولن باول يكمل هذه المبادئ وقتئذ بشرطين إضافيين هما: وضع استراتيجية خروج واضحة، وجلب دعم دولي واسع، مع التشديد على استخدام "القوة الحاسمة" لتوفير هامش للمناورة العسكرية، وهو المفهوم الذي تبلور عملياً في حرب الخليج عامي 1990 و1991. وترى الكاتبة أن استراتيجية ترامب ضد إيران، منذ استئناف التصعيد في فبراير/شباط، خالفت كافة هذه القواعد؛ إذ انطلقت العمليات دون تحديد أهداف دقيقة، وبمعزل عن تفويض الكونغرس أو التشاور الكافي مع حلفاء واشنطن، ودون استنفاد الخيارات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي، أو وضع استراتيجية لإنهاء الصراع.
وأوضح المقال أن ترامب طرح أهدافاً متضاربة وواسعة النطاق، تضمنت تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وإنهاء نفوذ حلفاء طهران، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ودعوة الشعب الإيراني لتغيير النظام. وأكدت شايك أن هذا التعدد الحاد في الأهداف ضبّب الغاية الأساسية للحرب، وجعل تحقيقها أمراً غير متاح بالموارد المخصصة، لا سيما مع استبعاد خيار التدخل البري. كما انتقدت الكاتبة عدم الاستعداد لعواقب التصعيد، مثل إغلاق مضيق هرمز، واستنزاف مخزون الذخائر الأمريكية، واستمرار الفجوات الدفاعية لحلفاء واشنطن وإسرائيل. وأشارت إلى أن التغير المتكرر في خطاب ترامب—من المطالبة بتدمير الصواريخ إلى الاعتراف بحق طهران في امتلاكها، ومن المطالبة بتغيير النظام إلى الإشادة بقادته—يعكس تخبطاً استراتيجياً، خالقاً "طرقاً جديدة للخسارة" بدلاً من الابتكار العسكري. وتخلص الكاتبة إلى دعوة الكونغرس لاستخدام سلطته المالية لوقف تمويل أي خطة عسكرية لا تجتاز اختبارات "عقيدة باول"، مع الاقتصار على هدف محدد وهو إعادة فتح مضيق هرمز بتفويض تشريعي ودعم دولي، وفصل ملف الملاحة عن المفاوضات النووية.
وفي الملف البيئي، تناولت الصحفية ستوتي ميشرا في صحيفة "الإندبندنت" الأسباب العميقة لكارثة انهيار جزء من نهر جليدي ومنحدر جبلي على الحدود بين نيبال والتبت، وهي الفاجعة التي تسببت في مقتل المئات وفقدان الآلاف، وأثرت على أكثر من 90 ألف شخص بحسب التقديرات الأولية. وأوضحت الكاتبة أن كتلة ضخمة من الجليد والصخور اندفعت من جبل "لانغتانغ ليرونغ" باتجاه النهر، مقتطعة مسافة 22 كيلومتراً بسرعة فائقة بلغت 193 كيلومتراً في الساعة لتصل إلى الوادي خلال أقل من سبع دقائق.
ولفت التقرير إلى أن المنطقة كانت تشهد عدم استقرار بيئي منذ سنوات؛ حيث تعرضت لفيضان في العام السابق، إضافة إلى انهيار ثلجي دمر قرية "لانغتانغ" أثناء زلزال نيبال عام 2015. وأظهرت البيانات الأبحاث أن المناطق التي ترتفع عن 4000 متر في هذه السلسلة الجبلية ارتفعت حرارتها بمعدل يقارب خمسة أضعاف المتوسط العالمي منذ ستينيات القرن الماضي. ويلفت الخبراء إلى أن ذوبان الثلوج يكشف الصخور الداكنة التي تمتص حرارة الشمس، في حين يؤدي ذوبان التربة الصقيعية—التي تعمل كمادة لاصقة للمنحدرات—إلى زيادة هشاشة الجبال. وعلى الرغم من تحفظ العلماء على ربط هذا الانهيار تحديداً بالتغير المناخي بشكل مباشر قبل انتهاء التحقيقات، إلا أنهم يؤكدون أن الاحترار العالمي يضاعف من العوامل المؤدية لتلك الكوارث.
كما تطرق التقرير إلى تباين كفاءة أنظمة الإنذار المبكر؛ إذ وصلت المياه إلى المناطق القريبة خلال دقائق معدودة، في حين أنقذت التحذيرات المئات في المناطق الأبعد، بينما واجهت المناطق المتوسطة فيضاناً بغتة تحت سماء صافية. وحذرت ميشرا من تشكل سد طبيعي وبحيرة ركامية تشكل خطراً مستمراً بوقوع فيضانات جديدة، مؤكدة على وجود فجوة في تبادل البيانات بين نيبال والصين بشأن المجاري المائية العابرة للحدود. واختتم التقرير بملف العدالة المناخية، موضحاً أن نيبال تساهم بأقل من 0.1% من الانبعاثات العالمية، لكنها تتكبد الفاتورة الأكبر للكوارث، وسط مطالبات للدول الغنية بتمويل أنظمة الوقاية والإنذار المبكر بدلاً من تقديم المساعدات الإغاثية المتأخرة.
وعلى الصعيد الطبي، سلط التقرير الذي أعده أندرو غريغوري في صحيفة "ذا غارديان" الضوء على دراسة حديثة عُرضت في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ميونيخ، والتي قدّمت نتائج جديدة مشجعة حول تعويض نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشارت الدراسة إلى أن الحصول على مدة إضافية معتدلة من النوم تتراوح بين ساعة وساعتين خلال العطلة يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من حرمان النوم خلال أيام العمل.
وأوضحت الدكتورة ناوون لي، من جامعة كوريا في سيول، أن قلة النوم تفرض إجهاداً مستمراً على الجملة الوعائية والقلب، مما يؤدي إلى رفع ضغط الدم، بينما يوفر النوم التعويضي فرصة للجسم للتعافي وتقليل هذا الضغط. واستند الباحثون في نتائجهم إلى متابعة بيانات نحو 40 ألف بالغ في كوريا الجنوبية على مدار سبع سنوات. واكتشف التحليل التحليلي أن النوم التعويضي خفض خطورة ارتفاع ضغط الدم بنسبة 6% عموماً، وحُددت مدة ساعة و27 دقيقة كأفضل قدر ممكن للحصول على النتائج المرجوة. وارتفعت هذه الفائدة لتصل إلى 6.9% لدى الأفراد غير النشطين بدنياً. وأكدت الدكتورة لي أنه لا داعي لشعور الموظفين بالذنب عند الاستيقاظ متأخرين في العطلات لتعويض ساعات النوم المفقودة، فيما نبهت الدكتورة سونيا بابو نارايان، المديرة السريرية في مؤسسة القلب البريطانية، إلى أن هذه النتائج لا تعني مطلقاً الاستغناء عن ممارسة النشاط البدني المنتظم للحفاظ على صحة الشرايين.