شريط الأخبار

قفزة قياسية لأسعار النفط والغاز بعد ضربات أمريكية على إيران وتصاعد التوتر في مضيق هرمز



ارتفاع أسعار النفط والغاز وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.







شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الغليان اليوم الثلاثاء، عقب قفزة حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي بالأسواق الأوروبية، متأثرة بشن الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية. وأشعل هذا التصعيد الميداني مخاوف الأسواق من تعطل تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأكثر أهمية لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وفي تفاصيل تداولات أسواق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.16 دولاراً، أي بنسبة 4.6%، لتسجل عند التسوية 94.65 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو الماضي. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 4.46 دولاراً، أو بنسبة 5.2%، لتستقر عند 90.22 دولاراً للبرميل.

ولم تكن أسواق الغاز بمعزل عن هذه الصدمة، إذ قفزت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأقرب — وهي المعيار المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا — بنسبة 5.9% لتصل إلى 73.95 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وفقاً لأحدث البيانات التي نشرتها وكالة "بلومبيرغ". وتعد هذه القيمة الأعلى للعقود الأوروبية منذ يناير 2023، حيث جاءت الضربات الأمريكية لتذكي المخاوف بشأن استمرار توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج، في وقت حساس تسعى فيه القارة الأوروبية لتعزيز مخزوناتها استعداداً لموسم الشتاء.

وتأتي هذه الحساسية المفرطة في سوق الغاز نظرًا لأن مضيق هرمز يمثل ممراً لنحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال عام 2024، والتي تأتي معظمها من دولة قطر، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويؤدي أي اضطراب في حركة الشحن عبر هذا الممر إلى اشتعال المنافسة بين المشترين في آسيا وأوروبا للحصول على شحنات بديلة، ما ينعكس مباشرة في صورة ارتفاع قياسي لأسعار الغاز المسال وتكاليف الشحن البحري عالمياً.

على الصعيد الميداني والعسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها بدأت، عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، شن ضربات استهدفت أهدافاً تابعة للحرس الثوري داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت واشنطن أن هذه الضربات تأتي رداً على المحاولات المتكررة لاستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز ولحماية أفراد الجيش الأمريكي المنتشرين في المنطقة.

وجاء هذا التحرك العسكري الأخير أعقاب تعرض ناقلة نفط للهجوم بثلاثة مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز مساء الاثنين، على بعد 17 ميلاً بحرياً شرق مدينة خصب العمانية، وفق ما أوردته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وأكدت الهيئة أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية، مشيرة إلى أن السلطات المختصة بدأت التحقيق في الملابسات، مع دعوة كل السفن العابرة للتقيد بأقصى درجات الحذر والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة.

وكان التوتر قد تصاعد بشكل لافت يوم الاثنين بعدما هاجمت إيران قاعدتين أمريكيتين في الأردن، رداً على ضربة جوية وجهتها الولايات المتحدة يوم الأحد لمنصتي صواريخ إيرانيتين في جزيرة خرج الواقعة داخل مضيق هرمز، حيث ذكرت واشنطن حينها أن المنصتين كانتا مجهزتين لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. ويشكل هذا التبادل للهجمات أول مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران منذ أكثر من شهر.

وفي ظل هذا التصعيد، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برد قوي وصارم على الهجمات الإيرانية، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني جاهزيته للرد على الضربات الأمريكية الجديدة. وفي المقابل، ظهر مسار دبلوماسي مشروط؛ حيث أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للعودة إلى تطبيق التفاهمات السابقة، بشرط التزام الولايات المتحدة بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في يونيو الماضي. وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بحسب ما نقله موقع الرئاسة الإيرانية.

وتعكس هذه التطورات الميدانية الخلل الكبير في أرقام الإمدادات؛ فوفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، كانت تدفقات النفط والسوائل النفطية عبر مضيق هرمز تبلغ 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2025 قبل اندلاع الحرب، لكنها شهدت تراجعاً حاداً لتصل إلى 4.9 ملايين برميل يومياً فقط في الربع الثاني من عام 2026.

وأوضحت الإدارة أن نحو 5.5 ملايين برميل يومياً من الإنتاج قد توقفت خلال شهر يوليو بسبب تعطل حركة الشحن ووصول مرافق التخزين لدى بعض المنتجين في الخليج إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. وتتوقع الإدارة أن يؤدي استمرار الأزمة إلى سحب ما يقارب 3.8 ملايين برميل يومياً من المخزونات العالمية خلال الربع الثالث. وكانت التقديرات السابقة للإدارة ترجح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 85 دولاراً في الربع الثالث و78 دولاراً في الربع الأخير، إلا أن وصول السعر الفعلي عند تسوية اليوم إلى 94.65 دولاراً بالتوازي مع قفزة الغاز الأوروبي، يؤكد عودة "علاوة المخاطر الجيوسياسية" بقوة لتلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

author-img
النقي نيوز

تعليقات

      ليست هناك تعليقات
      إرسال تعليق

        نموذج الاتصال

        websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube