شهدت منطقة الشرق الأوسط مساء اليوم الثلاثاء تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن شنّ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت موقعاً وأهدافاً تابعة للحرس الثوري الإيراني في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من إيران، لاسيما في المحيط الحيوي لمضيق هرمز، بالتزامن مع دوي انفجارات عنيفة هزت عدة مدن وجزر إيرانية استراتيجية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان رسمي، أن هذه الضربات جاءت رداً على المحاولات الهجومية الأخيرة التي نفذها الحرس الثوري الإيراني، والتي استهدفت سلامة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، فضلاً عن تهديدها المباشر للعسكريين الأمريكيين المتواجدين في المنطقة. وفي السياق ذاته، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أمريكي تأكيده مشاركة القوات الجوية الأمريكية في تنفيذ ضربات دقيقة ركزت على أهداف تابعة لإيران في محيط مضيق هرمز.
ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية والشبه رسمية بسماع دوي انفجارات متتالية ومتزامنة في مناطق متفرقة؛ حيث أكد التلفزيون الإيراني دوي 5 انفجارات في قرية "مسن" التابعة لجزيرة قشم، بالإضافة إلى 4 انفجارات أخرى في منطقة مضيق هرمز. من جانبها، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن رصد 8 انفجارات في الساحل الجنوبي لجزيرة قشم الواقعة بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد. كما ذكرت وكالة "فارس" أن الانفجارات طالت مدينتي "كنارك" و"تشابهار" في محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق)، ومدينتي "بندر عباس" و"سيريك" بمحافظة هرمزغان، في ظل غياب أي تعليق رسمي حتى اللحظة من جانب الحكومة الإيرانية لحصر الأضرار أو توضيح طبيعة المواقع المستهدفة.
وفي رد فعل سريع على هذا التطور الميداني الخطير، دعت وزارة الخارجية الأمريكية كافة المواطنين الأمريكيين المتواجدين حالياً في منطقة الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. وأهابت واشنطن برعاياها الاستعداد التام لمواجهة التبعات المحتملة لهذا التصعيد، بما في ذلك إمكانية إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية في المنطقة بشكل مفاجئ.
يأتي هذا التدهور الأمني الأخير بعد ساعات من تحذير صارم أطلقته وزارة الخارجية الإيرانية صباح اليوم، أكدت فيه أن طهران "لن تترك أي هجوم دون رد". ويُعد هذا التراشق العسكري المباشر استئنافاً للمواجهات المتصاعدة التي تجددت فجر أمس الاثنين عقب فترة من الهدوء النسبي استمرت لأكثر من شهر؛ حيث كانت القوات الأمريكية قد افتتحت جولة التصعيد الجديدة بضربات استهدفت جزيرة "لارك" الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق صاروخي وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت ما وصفته بمواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في كل من الإمارات والأردن، وهي الهجمات التي قوبلت بإدانات واسعة من دول عربية عدة.
