شريط الأخبار

كواليس الزيارة السرية لمدير "السي آي إيه" إلى موسكو وتداعيات حرب إيران وتحولات الجيل زد


تطالعنا الصحافة العالمية اليوم بجملة من الملفات الاستخباراتية والسياسية والاقتصادية المعقدة، تسعى من خلالها إلى تقديم قراءات عميقة للتحولات الجارية على الساحة الدولية. وتبدأ جولة العرض الصحفي من صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، التي تسلط الضوء على الأسرار غير المعلنة لزيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو، مروراً بتحليل صحيفة "واشنطن بوست" لتبعات الحرب الأمريكية على إيران وتأثيرها على جاهزية الجيش الأمريكي، وصولاً إلى مقال صحيفة "الغارديان" الذي يفكك العلاقة المتغيرة لجيل "زد" مع العمل والمال في ظل التحولات الاقتصادية الحديثة.

**فك لغز الزيارة الاستخباراتية إلى العاصمة الروسية**

في مقال تحليلي صادر عن صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بقلم الكاتب بيتر فرانكوبان، جرى تناول الزيارة الغامضة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، إلى العاصمة الروسية موسكو. ويرى الكاتب أن الدوافع الحقيقية لهذه التحركات قد لا تعود إلى خشية واشنطن من قوة روسيا المترسخة، بقدر ما ترتبط بقلق بالغ من حجم الهشاشة والخطورة التي تعصف بالداخل الروسي ذاته.

وكان راتكليف قد وصل هذا الأسبوع إلى مطار "فنوكوفو" في موسكو على متن طائرة عسكرية أمريكية، انطلقت من قاعدة "أندروز" الجوية قرب واشنطن ومارّة بالعاصمة اللاتفية ريغا. وفي ظل التكتم الرسمي وعدم الإعلان المسبق عن الرحلة، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بعدم حوزته معلومات بشأنها، ما فتح الباب أمام موجة عارمة من التكهنات والفرضيات الجيوسياسية.

وتشير إحدى الفرضيات المطروحة إلى صلة الزيارة بالتطورات العسكرية المتعلقة بالحرب على إيران، عبر طلب مساعدة موسكو للضغط على طهران للتوصل إلى تسوية تُفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو عبر توجيه تحذير مباشر لروسيا من مغبة استمرار علاقاتها الوثيقة مع إيران. وتذهب فرضية ثانية إلى ترجيح سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحداث قطيعة بين موسكو وبكين، ضمن إستراتيجية واسعة لاحتواء التمدد الصيني ومنع نشوء نظام عالمي جديد يهدد النفوذ الأمريكي. وفي سيناريو أكثر خطورة، سادت تكهنات بأن الاستخبارات الأمريكية رصدت مؤشرات على تحرك روسي محتمل ضد دولة ثالثة، ربما في منطقة البلطيق، لاختبار تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإرباك الدول الأوروبية لإلهاء العالم عن الملف الأوكراني؛ حيث هدف راتكليف من زيارته التأكيد على دراية واشنطن بهذه الخطط واستعدادها للتصدي لأي عدوان إضافي.

غير أن فرانكوبان يستعرض معطيات استجدت عقب عودة راتكليف، تدل على أهداف مغايرة كلياً للزيارة. فقد عقد مدير الاستخبارات الأمريكية اجتماعاً مع رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، ونقل إليه رسالة صريحة وقاسية تتعلق بالواقع الميداني الحقيقي لروسيا. وتخشى واشنطن من أن الدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين تحجب عنه التقارير الواقعية ولا تنقل له سوى ما يرغب في سماعه. ومن هذا المنطلق، سعى راتكليف لإقناع بورتنيكوف بضرورة وضع بوتين في صورة الحقائق المعقدة على جبهات القتال والداخل الروسي، لا سيما بعد الأضرار الفادحة التي خلفتها الضربات الأوكرانية طويلة المدى بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المنشآت الحيوية مثل مصافي النفط والمستودعات.

ويرى المقال أنه على الرغم من عدم تصدر الملف الروسي الأوكراني قائمة أولويات إدارة ترامب، إلا أن هناك استثناءً حرجاً يتعلق باحتمالية الانهيار الداخلي لروسيا، كونها تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم. وتخلص التحليلات إلى أن واشنطن قدمت عبر هذه الزيارة مخرجاً لموسكو، حذرت فيه من أن المماطلة في إبرام اتفاق مع أوكرانيا ستسفر عن تداعيات كارثية وغير متوقعة، مفصحةً عن أن التساؤل الجوهري لا يتصل بمدى استعداد واشنطن لتقديم هذا المخرج، بل بمدى إدراك بوتين لحجم المخاطر واستعداده للقبول بتسوية سياسية.

**التكلفة الحقيقية للحرب الأمريكية على إيران**

وفي الشأن السياسي والعسكري الأمريكي، ركز مقال رأي صادر عن هيئة تحرير صحيفة "واشنطن بوست" على تقييم التكلفة الحقيقية للحرب الشاملة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران. وأكدت الصحيفة أن التبعات لا تقف عند حدود الخسائر المادية والعسكرية المباشرة، بل تمتد لتلقي بظلالها على جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على الردع والمواجهة في بؤر توتر أخرى حول العالم.

واتهمت الصحيفة إدارة الرئيس دونالد ترامب بالاندفاع نحو خيار الحرب دون دراسة وافية أو تدقيق كافٍ، مشيرة إلى إحاطة العمليات وتداعياتها بسياج صارم من السرية. وأبرز التقرير اعتراضات واسعة أبداها كبار القادة العسكريين؛ حيث حذروا وزير الدفاع، بيت هيغسيث، من أن الاستمرار في هذه العمليات واسعة النطاق غير قابل للاستدامة، وسيفضي حتماً إلى تراجع قدرة القوات الأمريكية على التعاطي مع التهديدات الطارئة، بما فيها حماية الأراضي الوطنية.

وكشف التقرير عن اعتراض قادة القوات الأمريكية في القطاعات الإستراتيجية ببي أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب أعلى قائد في البحرية الأمريكية، على قرار هيغسيث القاضي بتمديد فترة انتشار القوات. ورغم تسجيلهم لموقف عسكري يُصنف بـ "عدم الموافقة"، فقد أكدوا التزامهم بتنفيذ الأوامر الصادرة. وفي المقابل، أردف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن تسجيل مثل هذه الاعتراضات يُعد إجراءً روتينياً معتاداً في المؤسسة العسكرية، مشككاً في صحة بعض التفاصيل الواردة في تقرير الصحيفة.

وسجل المقال مؤشرات جلية على الضغوط التي تواجه المؤسسة العسكرية، تمثلت في إنهاك الجنود وتراجع معنوياتهم جراء طول فترات الانتشار، وانخفاض مخزونات الأسلحة والذخائر الإستراتيجية، فضلاً عن استهلاك نحو ربع أسطول طائرات "ريبر" المسيرة التابع للبنتاغون. وشككت الصحيفة في نجاعة الحرب الاستباقية التي بدأها ترامب منذ ستة أشهر دون إيجاد مسوغات ترتبط بالمصلحة القومية العليا، ودون وضع إستراتيجية خروج محددة أو الحصول على تفويض صريح من الكونغرس.

وعزت "واشنطن بوست" هذه القرارات إلى حالة من الثقة المفرطة التي تملكت ترامب عقب نجاح عملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما جعله يفترض سهولة إسقاط النظام في طهران، لتتحول الحرب إلى مأزق معقد وطويل الأمد يسعى ترامب لإبعاده عن الواجهة الإعلامية لحين انقضاء انتخابات التجديد النصفي.

**"العدمية الإنتاجية" وتحولات الجيل "زد" مع الاقتصاد**

وفي سياق آخر، تناولت الكاتبة أليس لاسمان في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية تحولات السلوك الاقتصادي لدى أبناء "الجيل زد" (Gen Z). وأوضحت لاسمان أن مفهوم "العدمية المالية" -الذي يشير إلى تتبع الطرق السريعة لتحقيق الأرباح- لا يكفي وحده لتفسير التحول العميق، مقترحة مفهوم "العدمية الإنتاجية" لوصف حالة غياب الاكتراث بنوعية العمل الممارس أو النظرة الأخلاقية لمصدر الدخل.

وأرجعت الكاتبة هذا التغير إلى تصدع المسار التقليدي للنجاح الاقتصادي، والذي كان يربط بين الجهد المتواصل والراتب المستقر للوصول إلى امتلاك المنزل وتأسيس الأسرة وتأمين التقاعد. ومع تزايد هشاشة سوق العمل وارتفاع أسعار العقارات وتراجع الرغبة في شغل المناصب القيادية، فقد الشباب الحافز للالتزام بالنماذج المهنية التقليدية.

وأشارت المعطيات إلى أن 57% من أبناء هذا الجيل باتوا يعتمدون على أعمال جانبية متعددة لتنويع مصادر دخلهم، تشمل التجارة الإلكترونية، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنشاء المحتوى، والعمل عبر المنصات الرقمية مثل "أونلي فانز"؛ حيث أضحت الوظيفة الأساسية مجرد أداة لتغطية النفقات الضرورية، بينما توفر الأعمال الجانبية مساحة للاستقلالية والتعبير عن الهوية.

واستندت لاسمان إلى أطروحات فكرية وفلسفية، من بينها مفهوم "الحاضر الاستباقي" للكاتبة لورين بيرلانت، لتفسير تركيز الشباب على استغلال مكاسب الحاضر بدلاً من التضحية به لأجل مستقبل غامض. كما استحضرت مشاهد من فيلم المخرج جان لوك غودار "شيئان أو ثلاثة أشياء أعرفها عنها" للتأكيد على تحول السلع والخدمات في اقتصاد المنصات الحديث. واختتمت الكاتبة بالتحليل المترسخ في فلسفة فريدريك نيتشه، متسائلة عما إذا كانت هذه المرونة والفاعلية المزعومة تشكل حرية اختيار حقيقية، أم أنها مجرد وسيلة جديدة للتكيف مع واقع اقتصادي تتضاءل فيه فرص النجاح المستدام.

author-img
النقي نيوز

تعليقات

      ليست هناك تعليقات
      إرسال تعليق

        نموذج الاتصال

        websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube