الخرطوم - النقي نيوز
شهد نهر النيل الأزرق، شريان الحياة والتنمية الرئيسي في السودان، تطورات لافتة تمثلت في انخفاض ملحوظ ومفاجئ في واردات المياه إلى بحيرة خزان الرصيرص. وأثارت هذه الأزمة المخاوف بشأن تأثيراتها المباشرة على القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، في ظل التحديات التشغيلية المعقدة المرتبطة بوجود سد النهضة الإثيوبي على الحدود السودانية.
تحولات كبرى في مجرى النيل الأزرق
يُعد خزان الرصيرص الواقع في إقليم النيل الأزرق خط الدفاع المائي الأول للسودان. وعلى مدار عقود، عملت توربينات الخزان وفق التدفقات الطبيعية والموسمية للنهر، مستندة إلى بحيرة تخزن كميات معتبرة من المياه. إلا أن المشهد تغير جذرياً مع تحول النهر إلى نظام أكثر تحكماً بفعل سد النهضة الإثيوبي الذي لا يبعد سوى أمتار معدودة عن الحدود المشتركة.
وكانت جهات رسمية بوزارة الزراعة والري السودانية قد أعلنت في وقت سابق عن تراجع ملحوظ في وارد المياه القادمة من الهضبة الإثيوبية، مرجحة أن يكون ذلك ناتجاً عن تغيير آليات تشغيل سد النهضة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المنظومة المائية السودانية.
تحديات الأمن الغذائي وخدمات المياه
لم تقتصر تداعيات هذا الانخفاض على جدران خزان الرصيرص فحسب، بل امتدت لتطال عمق الأمن الغذائي القومي، وتهديد المشاريع الزراعية الكبرى التي يعتمد عليها ملايين السودانيين مثل المشاريع المروية كمركبات مشروع الجزيرة، إلى جانب خروج بعض محطات مياه الشرب عن الخدمة مؤقتاً نتيجة لشح المياه.
قراءة تحليلية لرئيس تحرير صحيفة "التيار"
في السياق ذاته، أوضح الصحفي والمحلل السياسي عثمان مرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، خلال تصريحات إعلامية، أن الأزمة تعود في جزء منها إلى قصور فني من الجانب السوداني تمثل في عدم تخزين كميات كافية من المياه خلال الفترات المعهودة وعدم التكيف السريع مع الأوضاع التشغيلية الجديدة التي فرضها وجود سد النهضة.
وأشار مرغني إلى أن غياب اتفاق ثلاثي شامل لتنظيم عمليات الإدارة والتشغيل وتبادل المعلومات بين مصر السودان وإثيوبيا وضع دولتي المصب أمام أمر واقع، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الأزمة تمثل درساً هاماً للسلطات السودانية بضرورة إعادة هندسة ودارة منظومة السدود والخزانات المحلية لمواجهة المتغيرات المائية المستقبلية.
