صنعاء / النقي نيوز:
تخضع الساحة اليمنية في الوقت الراهن لتحولات ميدانية واستراتيجية بالغة الخطورة، تنذر بدخول المواجهات المسلحة مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً. ويأتي هذا التطور البارز في أعقاب إعلان التلفزيون اليمني الرسمي تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المركزة، والتي استهدفت مواقع ومعسكرات حيوية تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظتي مأرب والجوف شمالي البلاد.
وبحسب المعطيات الميدانية والتقارير المفتوحة، فإن الضربات لم تقتصر على معاقل البر الرئيس ومخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة في مديريات مثل الجوبا ومجزر ومعسكر الصفراء، بل امتدت لتشمل مناطق استراتيجية وحساسة في محافظة الحديدة وجزيرة كمران الواقعة في عمق البحر الأحمر. وتُعد هذه المواقع البحرية نقاط انطلاق محورية للرصد والعمليات، نظراً لإشرافها المباشر على خطوط الملاحة الدولية وحركة المرور البحري.
في هذا السياق، قدم الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني قراءة تحليلية متعمقة للمشهد، مؤكداً أن ما يجري يعكس اشتعال جبهة إضافية تتقاطع بشكل وثيق مع التوترات المحتدمة في مضيق هرمز والسواحل الإيرانية. وأوضح أن هذه الجبهة الجديدة تحمل أبعاداً مزدوجة؛ محلية تتمثل في تبادل الهجمات بين جماعة أنصار الله والمملكة العربية السعودية، وإقليمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بملف أمن الطاقة العالمي.
وأشار الخبير العسكري إلى أن استهداف منشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو في ينبع وجيزان يهدف إلى التأثير المباشر على عمليات تصدير النفط، في وقت رد فيه التحالف باستهداف البنية التحتية العسكرية والبحرية للحوثيين، لا سيما مراكز الاتصالات ومنصات الصواريخ. وتركزت العمليات المضادة على تقويض القدرات اللوجستية للحوثيين في البحر الأحمر ومحيط ميناء الحديدة، لمنع أي محاولات للسيطرة على حركة العبور المائي.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات توسيع رقعة الصراع، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الجهود الدبلوماسية والتدخلات الإقليمية والدولية على احتواء الموقف، ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تهدد استقرار الملاحة الدولية وأمن الإقليم بأكمله.
