شريط الأخبار

إلى المصريين المؤيدين للحوثي: هل تعرفون ماذا يفعل باليمنيين؟


الحوثيون وواقع الانتهاكات في اليمن.. رسالة إلى الأشقاء في مصر



مقال رأي – النقي نيوز

هناك صورة يحاول الحوثيون تقديمها إلى الرأي العام العربي: جماعة تقاوم إسرائيل، وتدافع عن فلسطين، وتواجه النفوذ الأجنبي.

وقد تكون هذه الصورة كافية لمن يتابع المشهد اليمني من بعيد.

لكن اليمني الذي يعيش داخل مناطق سيطرة الحوثيين يرى صورة أخرى تمامًا؛ صورة لا تظهر دائمًا في الخطابات السياسية ولا في مقاطع الصواريخ.

صورة إنسان يُعتقل بسبب رأيه، وصحفي يخشى الكلمة، وطفل يُحرم من اللقاح، وأسرة تعيش قرب الألغام، وعامل إغاثة ينتهي به الأمر خلف القضبان.

ولهذا، فإن رسالتنا إلى إخواننا في مصر المتعاطفين مع الحوثي بسيطة:

لا تحكموا على الحوثيين من الشعارات التي يرفعونها، بل انظروا إلى ما تفعله سياساتهم بالإنسان اليمني.

فلسطين قضية عادلة.. لكن لا تجعلوا اليمنيين ثمنًا لها

من حق كل مصري وعربي أن يدعم فلسطين، وأن يرفض الاحتلال، وأن يتعاطف مع الشعب الفلسطيني.

لكن دعم فلسطين لا يعني منح أي جماعة صك براءة عن انتهاكاتها.

يمكن للإنسان أن يكون مؤيدًا للقضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه يرفض اعتقال الصحفيين وتجنيد الأطفال وزرع الألغام وانتهاك حقوق المدنيين.

لا يوجد تناقض بين الأمرين.

بل إن الدفاع عن المظلوم ينبغي أن يجعلنا أكثر حساسية تجاه مظلومية اليمنيين، لا أقل.

عندما يتحول اللقاح إلى ضحية للحرب

من أكثر الملفات التي تكشف حجم الكارثة الإنسانية في اليمن ملف التحصين والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

تسببت الحرب والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الصحية وضعف التمويل وانتشار المعلومات المضللة وعوامل أخرى في انخفاض معدلات التحصين، ما خلق بيئة سمحت بعودة أمراض خطيرة.

وتشير اليونيسف إلى أن تغطية الجرعة الأولى من لقاح الخناق والكزاز والسعال الديكي في اليمن تراجعت من 70% عام 2022 إلى 53% عام 2024، بالتزامن مع تفشي الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وهنا يجب أن نكون دقيقين: لا يصح اختزال أسباب تراجع التحصين في عامل واحد، لكن القيود والعراقيل التي تعرضت لها حملات التطعيم في مناطق سيطرة الحوثيين كانت جزءًا من مشكلة أوسع وثقتها تقارير ودراسات، إلى جانب آثار الحرب وانهيار النظام الصحي.

والنتيجة في النهاية يدفع ثمنها الطفل اليمني.

أمراض كان اليمن يحاول التخلص منها عادت من جديد

عودة الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات ليست مجرد رقم في تقرير صحي.

إنها تعني أطفالًا مرضى، وأسرًا في المستشفيات، وأمهات يخشين فقدان أبنائهن.

وقد وثقت دراسات صحية ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة في اليمن، مع كون الأطفال دون الخامسة الفئة الأكثر تضررًا.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن انخفاض التغطية باللقاحات يزيد خطر تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وهو ما جعل اليمن من الدول التي تواجه تفشيات للحصبة وغيرها من الأمراض.

اسألوا أنفسكم: ماذا يعرف الطفل اليمني عن السياسة حتى يدفع ثمنها من صحته؟

الطفل اليمني ليس مقاتلًا

الطفل الذي يحتاج إلى اللقاح لا يعرف شيئًا عن الصراع الإقليمي.

لا يعرف الحوثي ولا الحكومة ولا التحالف ولا إسرائيل.

كل ما يعرفه أنه يريد الذهاب إلى المدرسة والعودة إلى أمه سالمًا.

ومع ذلك، أصبح الأطفال في اليمن من أكثر الفئات دفعًا لثمن الحرب، سواء عبر الأمراض أو النزوح أو الفقر أو تجنيد الأطفال أو الألغام.

وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال: من نؤيد سياسيًا؟

بل:

كيف نحمي الطفل اليمني؟

الصحفي الذي يدفع ثمن الكلمة

الصحافة الحرة هي أول ضحية عندما تتحول السلطة إلى أداة قمع.

وتوثق هيومن رايتس ووتش استمرار الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والانتهاكات بحق الصحفيين والعاملين في الإعلام في اليمن، مع استمرار الحوثيين وأطراف أخرى في التضييق على حرية الصحافة.

فهل يصبح الصحفي عدوًا لأنه كتب رأيًا مختلفًا؟

وهل تصبح حرية التعبير جريمة لأن صاحبها لم يردد الرواية الرسمية؟

المقاومة لا تحتاج إلى سجن الصحفي كي تثبت نفسها.

حتى العاملون في الإغاثة لم يسلموا

من أكثر الملفات إثارة للقلق اعتقال العاملين في المجال الإنساني.

ففي يناير 2026، قالت هيومن رايتس ووتش إن سلطات الحوثيين كانت تحتجز 69 موظفًا أمميًا على الأقل، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني، معتبرة أن الاعتقالات تعرقل إيصال المساعدات في بلد يعيش أزمة إنسانية شديدة.

كما وثقت منظمة العفو الدولية اعتقالات جماعية طالت عمال إغاثة وموظفين أمميين.

وهنا السؤال:

إذا كان الهدف هو حماية الشعب اليمني، فلماذا يصبح العامل الذي جاء لإغاثة هذا الشعب هدفًا للاعتقال؟

الألغام.. حرب لا تنتهي بانتهاء المعركة

قد ينتهي القصف، لكن اللغم يبقى.

يبقى في الطريق، وفي المزرعة، وبالقرب من المنزل.

وقد ينفجر تحت قدم طفل أو مزارع لم يكن طرفًا في الحرب أصلًا.

وهذه واحدة من أكثر صور الحرب قسوة؛ لأن الضحية قد تأتي بعد سنوات من انتهاء المعركة.

لا تبرروا الانتهاكات بالشعارات

قد يقول البعض:

"لكن الحوثيين يقاتلون إسرائيل."

والجواب بسيط:

وماذا عن اليمني؟

هل يصبح اعتقاله مقبولًا؟

هل يصبح تجنيد طفله مقبولًا؟

هل يصبح التضييق على الصحفيين مقبولًا؟

هل يصبح عرقلة العمل الإنساني مقبولًا؟

هل يصبح تعريض المدنيين للخطر مقبولًا؟

القضايا الكبرى لا تلغي حقوق الإنسان.

وفلسطين، مهما كانت عدالتها، لا ينبغي أن تتحول إلى ستار تُخفى خلفه معاناة شعب عربي آخر.

إلى إخواننا في مصر

نحن لا نخاطبكم من موقع الخصومة.

مصر بلد عربي عزيز، وشعبها يعرف معنى الحرب، ويعرف معنى الاحتلال، ويعرف قيمة الوطن.

ولهذا نقول:

اسمعوا اليمنيين أيضًا.

لا تسمعوا طرفًا واحدًا.

لا تكتفوا بمشاهدة الصواريخ والخطب.

اسمعوا أمًّا يمنية فقدت طفلها.

اسمعوا الصحفي الذي اعتُقل بسبب رأيه.

اسمعوا العامل الإنساني الذي مُنع من أداء مهمته.

اسمعوا الأسرة التي تعيش بجوار حقل ألغام.

واسألوا الطفل اليمني الذي لم يحصل على اللقاح.

عندها ستكتشفون أن اليمن أكبر بكثير من الصورة التي تصلكم عبر الشعارات السياسية.

لسنا مطالبين بأن نكره أحدًا

نحن لا نطلب من المصري أن يكره الحوثيين.

ولا نطلب منه أن يؤيد الحكومة اليمنية أو أي طرف آخر.

ولا نقول إن طرفًا واحدًا يتحمل كل جرائم الحرب في اليمن؛ فالتقارير الحقوقية توثق انتهاكات ارتكبتها أطراف متعددة في هذا النزاع.

لكننا نطالب بشيء واحد:

أن تكون حقوق الإنسان هي المعيار.

من يعتقل المدنيين يُدان.

من يعذب المعتقلين يُدان.

من يجند الأطفال يُدان.

من يزرع الألغام التي تقتل المدنيين يُدان.

ومن يعرقل وصول المساعدات إلى المحتاجين يُدان.

أيًا كان اسمه، وأيًا كان شعاره.

كلمة أخيرة

إلى كل مصري وعربي يتعاطف مع الحوثيين بسبب موقفهم من فلسطين:

لا نطلب منك أن تتخلى عن فلسطين.

بل نقول لك: دافع عن فلسطين، وادعم شعبها، وارفض الاحتلال.

لكن لا تجعل ذلك سببًا لتجاهل اليمنيين.

فلسطين لا تحتاج إلى ظلم اليمنيين كي تنتصر قضيتها.

واليمنيون لا ينبغي أن يُطلب منهم الصمت عن معاناتهم لأن جماعة ترفع شعار فلسطين.

انظروا إلى اليمن بعين الإنسان، لا بعين الدعاية السياسية.

فخلف كل شعار طفل يريد أن يعيش، وأم تريد أن تحمي أبناءها، وصحفي يريد أن يكتب، ومريض يريد دواء، ومواطن يريد أن يعود إلى بيته دون أن يخشى لغمًا أو رصاصة.

هذه هي المرآة التي نريد من الجميع أن ينظر فيها قبل أن يحكم على اليمن.




author-img
النقي نيوز

تعليقات

      ليست هناك تعليقات
      إرسال تعليق

        نموذج الاتصال

        websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube